أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
143
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
تعينوا سردارا « 1 » على بغداد . وكان مراده التوصل إلى الوزارة العظمى . وكان عنده مملوك جميل « 2 » اسمه « دلاور » . فبعث إليه السلطان قصيدة تركية ، يقول له فيها : ما بقي عندك دلاور « 3 » ، بمعان متعددة . ثم بعد ذلك جعله السلطان سردارا على باكير ، وأمر عدة أمراء أن تكون تبعا له وجميع أكراد الرحل . لكن ما جعله وزيرا أعظم . فلما سمع ذلك باكير كتب لشاه عباس مكتوبا يقول له : أسلمك بغداد بشرط أن تكون الخطبة والسكة باسمك فقط . فرضي الشاه بذلك ، فقيل له : أنت سنّي وهذا شيعي ، كيف تحكم الشيعة في السنية ؟ فقال : أنا أكذب على الشاه . إذا رجع الحافظ لا أطمع بني عثمان ولا الشاه . فجاء الحافظ ، وحاصر بغداد . وقدر اللّه أن بغداد كانت في غاية القحط فتحمل باكير الضيق . واستمر الحافظ على المحاصرة ، حتى سمع بقرب الشاه منه ، وبقي بينه وبين الشاه أربعة أيام . فكتب الحافظ أمرا لباكير شوباصي : إنني جعلتك باشا بغداد . ثم تحول الحافظ لعلمه بكثرة عساكر الشاه ، وعدم استطاعته . وتحول الحافظ إلى ديار بكر . وحاصر الشاه بغداد ، فضاقت المعيشة بعساكر بغداد ، ووصلوا إلى أنهم كانوا يأكلون الآدميين . وكان باكير مميزا « 4 » على كل باب ببغداد رجلا من أكابر أقاربه . وسلم القلعة لابنه محمد علي . فلما رأى محمد علي أن الأمور صائرة إلى الهلاك سمح بهلاك والده لنجاة نفسه . وبعث للشاه ورقة التسليم . وأدخل ليلا إلى
--> ( 1 ) في الأصل : سردار . ( 2 ) في الأصل : مملوكا جميلا . ( 3 ) دلاور : ( فارسية ) اسم علم والشجاع . المحارب . الغازي . ( 4 ) في الأصل : مميز . بمعنى محدد .